هاشم معروف الحسني

202

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

الشام ، ثم تذكر وتذكر ، ومضى يتذكر مواقفه مع المشركين يوم جاءه ذات يوم وهو ملطخ بالفرث والدم ، فقام واشتمل على السيف ومعه غلامه حتى اتى الكعبة وجبابرة قريش جلوس إلى جانبها فلما رأوه أحسوا بالشر ، فقال لهم : واللّه لئن قام أحد منكم ظللته بسيفي وامر غلامه ان يلطخ بالفرث والدم وجوههم وثيابهم واحدا بعد واحد . وتذكره يوم كان في الشعب محصورا مع بني هاشم كيف كان يحرسه في الليل والنهار مخافة ان يتسلل أحد المشركين إلى الشعب ويغتاله ، وقد وزع بني هاشم على منافذ الشعب وحصن بهم حدوده ، وتذكره يوم كان يضجعه في فراشه لكي يراه الناس وهو على فراش النوم ، فإذا ذهب كل انسان إلى فراشه وأوى إلى مضجعه وهدأ الشعب في سكون الليل وسكون النوم اقبل عليه واخذه بيده إلى فراش آخر وأضجع على فراشه أحد ولده حتى إذا حدث أحد نفسه بشر لا يصاب بأذى ، وتزاحمت الذكريات في ذهنه في تلك اللحظات وهو مسجى بين يديه ، وظل يتذكره طيلة حياته وبخاصة عندما تشتد قريش عليه ، ولقد قال بعد ذلك : واللّه ما نالت قريش مني شيئا أكرهه الا بعد موت أبي طالب . لقد بكاه محمد وأبكى من كان حوله ومضى إلى بيته مهموما يبكي فوجد اليد التي كانت تمسح دموعه وتشاطره آلامه واحزانه ترتعد تحت وطأة المرض ، وسقطت ميتة بعد أبي طالب بأشهر قليلة أو أيام قليلة حسب اختلاف الروايات في ذلك ، وفقد محمد ( ص ) خلال اشهر وأيام عمه الذي رباه ونصره وضرب المثل الأعلى في التضحية والنصرة والرعاية خلال أربعين عاما أو تزيد ، وزوجته التي بذلت له مالها وواسته في جميع الخطوب والنكبات ، وكانت تود ان تتحمل عنه كل شيء ليسلم لرسالته ، وشعر محمد ان المسرات تتخلى عنه وان بهاء الحياة يعود ادكن مظلما . وجلس يبكي إلى جانبها ويبكي معه من في البيت ، وأصحابه من حوله يحاولون ان يخففوا عنه آلامه واحزانه .